ص -57 - ولا يجوز أن يؤخذ من الزاني أو السارق أو قاطع الطريق ونحوهم مال تعطل به الحدود ولا بيت المال ولا لغيره وهذا المال المأخوذ لتعطيل الحد سحت خبيث وإذا فعل ولي الأمر ذلك فقد جمع فسادين عظيمين أحدهما: تعطيل الحد والثاني أكل السحت فترك الواجب وفعل المحرم قال الله تعالى: {لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْأِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63] وقال الله تعالى عن اليهود: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة: 42] لأنهم كانوا يأكلون السحت من الرشوة التي تسمى البرطيل وتسمى أحيانا الهدية وغيرها ومتى أكل السحت ولي الأمر احتاج أن يسمع الكذب من شهادة الزور وغيرها وقد روى"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش - الواسطة الذي يمشي بينهما"رواه أهل السنن [أحمد 2/ 387] .
وفي الصحيحين:"أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقال صاحبه - وكان أفقه منه - نعم يا رسول الله: اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي فقال: إن ابني كان عسيفا في أهل هذا - يعني أجيرا - فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم وإن رجالا من أهل العلم أخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال:"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: المائة والخادم رد عليك, وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام, واغد يا أنيس على امرأة هذا فاسألها, فإن اعترفت فارجمها", فسألها, فاعترفت فرجمها" [البخاري 2724، مسلم 1697ٍ] ففي هذا الحديث أنه لما بذل عن المذنب هذا المال لدفع الحد عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفع المال إلى صاحبه وأمر بإقامة الحد ولم يأخذ المال للمسلمين: من المجاهدين والفقراء وغيرهم وقد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ أو غيره لا
يجوز وأجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني والسارق