الصفحة 132 من 1131

موتها والتى لم تمت في منامها؟ فلم يخرج يوسف من سجنه في عفو عام، كلا لقد عرف الجميع براءته وتقواه ووفاءه وشرفه. وعندما خرج من ضيق السجن كان الطريق ممهدا أمامه ليضع قدمه في أى مكان من أرض الله الواسعة (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء) إن ما صنعه الله ليوسف أفضل كثيرا مما صنعه يوسف لنفسه عندما قال لرفيق السجن (اذكرني عند ربك) المهم هو التبتل إلى الله، والتأميل فيه، والرضا بقضائه وألا تخون الرجل خصائصه الرفيعة في الساعات الحرجة!! وما قصصناه آنفا توكيد لحقيقة إيمانية تغيب عن بالنا كثيرا. إننا نثق في أحكامنا ومشاعرنا وقد نظنها عين اليقين وقد تكون عند البحث عين الخطأ، ومن هنا نفهم قوله تعالى لرجال قد يكرهون نساءهم ويرخصون عشرتهن ويخططون لمفارقتهن يقول لهم: لا تفعلوا، اتهموا هذه العواطف النافرة (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) ، من يدرى قد تنجب من هذه الزوجات أذكى الأولاد، وأكرمهم معدنا، وأنضرهم مستقبلا. ويمتد هذا الحكم من ميدان الأسرة إلى ساحات الجماعة كلها، فالشعوب عادة تألف حياة السلام ، وتؤثر رغد العيش. وتكره سفك الدم ومغادرة البيوت والأهل إلى ميادين القتال.. لكن ما العمل إذا تعرضت العقيدة للاضطهاد، والمقدسات للإهانة، والكرامات للضياع؟ إنه لا مفر عندئذ من الحرب والتعرض لمكارهها! ومهما فدحت الخسائر فالنتائج المخوفة أفضل من النكوص على العقبين، وذلك معنى قوله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ! وقد تحولت أمم عن أرضها مخافة الموت فهل نجت منه ؟ إنها هربت منه في ميدان فوجدته ينتظرها في ميدان آخر ، ولو صمدت له في الميدان الأول لقلت مغارمها ومآسيها في الميدان ص _012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت