الصفحة 133 من 1131

الآخر. وإلى هذا يشير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت.. ) هل نجوا من الموت بالخروج الذليل؟ كلا ،"فقال لهم الله موتوا.."ثم أحيا الله بقاياهم بعدما تابوا وآمنوا وتشجعوا وكافحوا وبذلوا على نحو ما حكى القرآن الكريم.. إن الله ـ لأنه حميد مجيد ولأنه كتب على نفسه الرحمة ـ يضع لعباده ما هو أفضل لهم وأجدى عليهم!. وثقتى في فضله تباركت أسماؤه تجعلنى أستكين لأقداره وإن غابت عنى حكمتها وهناك أمر آخر لابد من معرفته: إن التفاوت بين المخلوقات، وحظوظها من الفضل الأعلى جزء من النظام الكونى السائد، فالناس ليسوا سواء فيما ينالون من عطاء الله، بل فما يقدرون عليه بملكاتهم المادية والأدبية! يوجد امرؤ طاقته أن يحمل على منكبه ثقلا. أو يجر وراءه عربة، ويوجد من يطلق الصواريخ ويغزو الفضاء! والقرآن الكريم صريح في وجود هذا التفاوت، وخضوعه لمشيئة الله وحده ، إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم". الكواكب في السماء متفاوتة. يقول علماء الفلك: إن الشمس أكبر من القمر نحو ألفى ألف مرة! والملائكة وهم العباد المكرمون متفاوتون .."جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء"والأنبياء وهم أشرف الناس وأنفسهم معادن متفاوتون"تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات..". والظاهر أن هذا"البعض"الذى سما درجات هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. فهو قمة الخليقة وعلمها المفرد وأشرف من حمل صفة عبد الله!!. ومع أن التفاوت بين الكائنات من شئون الألوهية التى تغيب عنا، إلا أننا نلحظ نوعا من الارتباط بين التغير النفسى الحاسم وبين الفضل الإلهى المأمول، ولكى يتضح ما نعنى نسوق الأمثلة الشارحة: خاصم الخليل إبراهيم أباه وقومه في الأصنام التى يعبدونها من دون الله ،وبدأ الخصام نظريا فى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت