الصفحة 134 من 1131

قيمة هذه الآلهة المزعومة، وحاول بالأدلة العقلية والمحاورات المتأنية أن ص _013

يقنعهم بعبادة الله وحده لكنهم أصروا على عوجهما.. فكان لزاما على إبراهيم أن يمضى وحده في طريقه، وأن تتحول مخاصمته لهم إلى اعتزال ومقاطعة. وأن يستوحش من الأقارب والأصحاب إيثارا للأنس بالله وحده ثم يشرع بعدئذ في بناء مجتمع مسلم يعتز بالتوحيد. ويخطط له على وجه الأرض. ويجادل فيه الملوك وغير الملوك! فماذا صنع الله له؟ قال سبحانه: (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) . إنها مكافأة سخية لرجل كان أمة اعتصم بالله وتحمل في ذاته الكثير. فجعل الله له ابنه الثانى نبيا ـ بعد ابنه الأول إسماعيل ـ ثم زاد بركته فجعل حفيده من إسحاق نبيا كذلك.. وادخر في عقب إسماعيل النبوة الخاتمة للرسل أجمعين. إن بركات الله إذا انهمرت لم يقفها شيء. فاللهم أنلنا منها حسنة في الدنيا والآخرة، فما لنا غنى عن بركتك !!. وفى قصة أهل الكهف مثل لتنامى رضوان الله إلى حدود بعيدة. إن أولئك الفتية أشبهوا إبراهيم في مخاصمة قومهم عبدة الأصنام، وإنك لترى نضارة الفكر المؤمن في مسلكهم العقلى. الإيمان لديهم نزعة تقدمية تحترم الحقيقة وتحتقر الخرافة وتجرى وراء الدليل وترفض التقليد الأعمى!"هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين". أى هلا أتوا بدليل واضح على ما يزعمون ؟ لكن الباطل لا دليل له. ولا سناد للكذب ولا اعتراف بأصحابه!"فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) وجرت سنة الإيمان في طريقها، ونفر الشباب المؤمن من مشاركة قومهم في مراسم الوثنية. وقرر الاعتزال والمقاطعة، فكان الجزاء أن خلد الله ذكرهم في قصص خارق ووحى يتلى أبد الدهر"وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا". الغريب أن هؤلاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت