الصفحة 166 من 1131

لما كذبنا على الفطرة يعلم المؤرخون أن محمدا عليه الصلاة والسلام تزوج وهو شاب في الخامسة والعشرين من سيدة تكبره بخمسة عشر عاما، وأنه بقى معها وحدها سبعا وعشرين سنة. كان خلالها في شرخ الشباب. وكانت في خريف العمر.. ويعلمون أنه قبيل الهجرة، وقبل الوفاة بنحو عشر سنين تزوج من بضع سيدات، أحاطت بهن ملابسات سياسية واجتماعية تجعل البناء بهن قضية إنسانية أكثر من قضية إرواء لرغبة جنسية، ولم تكن بينهن إلا بكر واحدة هى ابنة صاحبه أبى بكر. واتفقت كلمة المؤرخين على أن حياة النبى الخاصة قامت على التقشف والإقلال، فما تشبع من طعام، ولا خالطت سيرة المترفين بيته قط، كأنما كان وحده الذى يتحمل أعباء الحصار المضروب على الدعوة الإسلامية، والمطاردة المستمرة للداخلين فيها.. وقد يقول البعض: هذا كله لا ينفى ميوله الجنسية ، على نحو ما! ونقول: ليكن، فما في الفحولة عيب! ومن الذى قال: إن العجز الجنسى منقبة جليلة؟ وإذا كان قد أحب المرأة، وعدد الزوجات ، فهل تصرف إلا في نطاق الحلال المأنوس المعروف في كل الديانات السماوية والأرضية؟ أين في الكتاب المقدس ـ كما يضعون ما لديهم ـ ما يفيد منع التعدد؟ لقد مارسه الأنبياء ومن دونهم، وبلغت نساء سليمان ألفا. فهل النسوة التقيات المترفعات اللائى صحبن محمدا على السهر والصوم هى نقطة الضعف في سيرته المتألقة، وجهاده الموصول؟. قد يقول بعض آخر: كان يستطيع الرهبانية! والتسامى عن الشهوة الجنسية! ونقول: إن الشهوة الجنسية ليست رجسا من عمل الشيطان يوم تكون لقاء باسم الله، وامتدادا للوجود البشرى، ومحضنا لأجيال تعرف ربها، ونماء لمشاعر الحنان والرحمة والتعاون بين رجل وامرأة!!. ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت