فهرس الكتاب
ماذا حدث عندما كذبنا على الفطرة وجعلنا الرهبانية دينا؟ الذى حدث يندى له الجبين وتسود له الوجوه! ولا يزال إلى يوم الناس هذا مثار اشمئزاز.. ولن ترقى الإنسانية أبدا إلا إذا ألغت نظام الرهبنة، وفهمت منطق الإسلام. ص _049
شهادات نسجلها كارهين هاك شيئا مما كتبه"ويل ديورانت"عن أخلاق الرهبان في كتابه الضخم"قصة الحضارة"نسجله كارهين، ونهديه إلى من يهاجمون الإسلام من باباوات وكرادلة. فها هو ذا"بترارك"نفسه الذى غمر قلبه الإخلاص لدينه والوفاء لعقيدته ومبادئ شريعته ، يندد أكثر من مرة بأخلاق رجال الدين المقيمين فى"أفنيون"والحياة الخليعة التى كانوا يعيشونها. ونقرأ عنها في روايات"بوكاتشيو"... إذ يتحدث عما في حياة رجال الدين من دعارة وقذارة ومن انغماس في الملذات، طبيعية كانت أو غير طبيعية.. وتكتفى الدلائل الواردة في مصادرهم بسرد ما تستقذره الطبيعة الإنسانية من طباعهم، فلقد وصف"ماستشيو"الرهبان والإخوان بأنهم"خدم الشيطان"، وأنهم منغمسون في الفسق واللواط، والشره وبيع الوظائف الدينية. والخروج على الدين ، ويقر بأنه وجد رجال الجيش أرقى خلقا من رجال الدين. إن سوء حال رجال الدين وقبوعهم في مرافئ الشطط ، استثار غضب كثير من رجالهم.. فكان"ديكايجيو"يفرغ كل ما يعرفه من ألفاظ السباب، في التشنيع على فساد أخلاق الرهبان والقسيسين. ونفاقهم، وشرههم، وجهلهم. وغطرستهم،.. وكان للراهبات نصيب في هذا العوج، حيث كانت أديرة الرجال والنساء متقاربة قربا يسمح لمن فيها بالاشتراك من حين إلى حين في فراش واحد. ويتحدث"أريتينو"عن راهبات البندقية حديثا لا تطاوع الإنسان نفسه أن ينطق به. و"جو تشياردينى"الذى يتسم بالرزانة والاعتدال ينذهل حين يصادفه وصف رومة التى كان يقول عنها:"أما بلاط رومه فإن المرء لا يستطيع أن يصفه بما يستحق من القسوة، فهو العار الذى لا ينمحى أبد الدهر، وهى مضرب المثل في كل ما هو خسيس"