الصفحة 283 من 1131

قلت لصاحبى: لا أفهم ما تعنى! قال: عندما يجد الأب أن الشجار بين الأخوة أودى بحياة أحدهم فإنه لا يصيح بطلب القصاص فقد ينتهى ذلك بفناء الأسرة كلها، إنه سيحاول تهدئة الأمور ثم يبدأ النظر في إصلاح ما وقع.. الحل السياسى هو وحده الذى يمكن اللجوء إليه ولعل ذلك هو ما عناه النبى عليه الصلاة والسلام عندما أوصى بموقف سلبى في مقابلة الفتن إلى أن يفضن أولو النهى المعركة بردم منبع الشر. قلت: كأنك تذكر قول الشاعر في وقف الحروب بين الأهل والأقربين: كفى حزنا أن لا أزال أرى القنا تمج نجيعا من ذراعى ومن عضدى وإنى وإن عاديتهم وجفوتهم لتألم مما عض أكبادهم كبدى! فإن أبى عن الحفاظ أبوهم وخالهم خالى وجدهم جدى! قال: كأن الوصية النبوية تؤكد هذا المعنى، وتكفكف النار المستعرة عندما تقول عن الفتنة"القاعد فيها خير من القائم، والماشى فيها خير من الساعى". وعندما أتأمل فيما بين المسلمين اليوم من محن أقول: ما أحوج الأمة إلى رجال لهم حلم وأناة، لهم إخلاص وتجرد يبتعدون عن أسباب النزاع ويرفضون صيحات الجاهلية ويتحرون وحدة الكلمة، ويشدون الفرقاء المتخاصمين إلى الخلف ريثما يتم إصلاح ذات البين بحل تتغلب فيه المصلحة العامة ويبتلع البعض غيظه لوجه الله ووحدة الكلمة. ص _006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت