والزعم بأن آية الأنعام تبيح شرب الخمر لم يخطر ببال مسلم في الأولين والآخرين!، ولو صح فهم المستشار العشماوى لها لوجبت إباحة المخدرات فهى نباتات وأزهار تطعم- بالتعبير اللغوى- ولا بأس على المدمنين ولا على السكارى من اتباع مذهب المستشار المجتهد، وهنيئا للسكارى والحشاشين! أما كلمة"اجتنبوه"فقد استعملها القرآن في تحريم الإشراك والتزوير قال تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور) وقال في وصف المؤمنين: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش) فهل الكلمة التى استخدمت لتحريم جرائم الشرك والزور وشتى الآثام والمناكر تترك للشخص المخاطب بترك الخمر كى يكون له الخيار في السكر أو الصحو؟! ولماذا يكون التخيير في تناول الخمر وحدها؟! لماذا لا يكون في سائر الجرائم الأخرى..؟! إن تحريم الخمر قد انعقد عليه إجماع المسلمين من سلف وخلف إلى يوم الناس هذا.. ولا أشك في أن المستشار محمد سعيد العشماوى لم يكون في وعيه عندما قال: إن الخمر ليست محرمة في القرآن! ولكن هذا الخطأ على فداحته أهون من الخطيئة التى بنى عليها مقاله، وهى أن سلطة الله في التشريع قد انتهت بوفاة الرسول الكريم، وانتقلت إلى الشعب! فلنتابع هذا المستشار في هجسه لنعرف ماذا يعنى؟! ومن وراءه؟ يقول المستشار عشماوى:"بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم انتهى التنزيل ووقف الحديث الصحيح وسكتت بذلك السلطة التشريعية التى آمن بها المؤمنون وكانت أساس خضوعهم لأحكامها، وكان يجب على الخلفاء والفقهاء إدراك أن الشريعة انتقلت إلى الأمة أى الجماعة الإسلامية، فأصبحت الأمة أساس الشرعية في الخلافة والوزارة والتشريع والأوامر والأحكام.."ويشرح المستشار ما يريد فيقول:"إنه مع انعدام الوحى، وبعد فترة النبوة لا يكون الحديث عن عمل الله وأمر الله وخلافة الله إلا ضربا من التعابث والتخابث والتحايل.. الخ.". ص _012