فهرس الكتاب
تراثنا وكيف نستفيد منه؟ سمعت محاضرا شيوعيا يقول بخبث: إن الإسلام أنصف الجماهير لكن علماءه- بدءأ من الغزالى ـ مالئوا الحكام وأغضوا الطرف عن مظالمهم. وشاء الله أن أكون حديث عهد بقراءة رسائل الغزالى إلى ملك خراسان وما وراء النهر، يوصيه بالعدل ويخوفه من الله وعقابه، فقلت للمحاضر: اسمع هذه العبارات لأبى حامد وقل لنا رأيك:"... يا ملك إن آباءك:"ألب أرسلان"،"وطغرل"،"وسلطان ماكشا". يقولون لك من تحت الثرى: إياك إياك! لو تعلم ما حل بنا، وأي الأهوال رأينا لن تنام ليلة شبعان وفى رعيتك جائع، ولن تلبس برغبتك ثوبا وفى رعيتك عريان!! وما تبقي لك في مال يعرض عليك وتسأل عنه يوم القيامة وفق نصيحة القرآن (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وسترى جميع أعمالك ذرة ذرة.."ويقول للملك"... عندما توقف للسؤال موقف المؤاخذة ويسألك رب العزة: ماذا فعلت بعباده الذاكرين لكلمة لا إله إلا الله، الذين جعلناهم رعيتك؟ لقد اهتممت بمواشيك، وغفلت عن عبادنا، وحرمة المؤمن عندنا أعظم من حرمة الكعبة!.."ثم يقول الغزالى لملك الإسلام على عهده:"فما عندك من الجواب على هذا السؤال؟".. ثم يقوله له:"إن أهل طوس في أزمة شديدة، قد أهلكهم الجفاف واستأصل كل الأشجار المثمرة، ارحمهم يرحمك الله، فقد انحنت أعناقهم من البلاء والجوع، ماذا يكون إذا خففت من ثقل أطواق الذهب في أعناق مواشيك، وأنفقت على أولئك المساكين..؟".. ويقول الغزالى بعد ذلك عن نفسه:"ليست لى حاجة خاصة، إنني أعرضت عن الخلق، وجلست في زاويتى اثنتى عشرة سنة، وقد لزمنى"فخر الملك"بالمجيىء إلى نيسابور، وأنا أريد العودة إلى زاويتى الأمنة.. إلخ". سالت المحاضر الشيوعى: أكان من رجال الدين في روسيا أو في أوروبا كلها من ص _050