الصفحة 49 من 1131

تصور مكذوب على الإسلام بعض الآيات يحتاج إلى تدبر وأناة حتى يتضح المعني، لاسيما إذا كان الخطأ كبير الضرر في الحياة الاجتماعية ! يقول الله سبحانه: ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) . إن هذه المقارنة ليست بين نقيضين متقابلين، فرب محروم من المال والبنين لا آخرة له، ورب مستمتع بالمال والبنين له عند الله الدرجات العلى..!. والعامة تتصور أن من أوتى المال والبنون لا مكان له عند الله، أو أن مكانته هابطة بقدر ما أوتى في الدنيا من خير، كأن الصعلكة شرط لدخول الجنة، والظفر بالعاقبة الحسنة!. وهذا تصور مكذوب على الإسلام، وقد شاع في بعض الأجيال فهبط بمكانة الأمة والدولة، وأضاع الدين والدنيا جميعا... الذى يرفضه الإسلام هو الجشع، وشدة النهمة إلى الحياة، والذهول عما وراءها، وعدم الإعداد له! أما إذا رزق المرء مالا ممدودا، وثراء عريضا فدعّم بغناه مكانة أمته في عالم الاقتصاد، وأفضل على من دونه فسد ثغرات وستر عورات، فإن حوله وطوله يحسب من الباقيات الصالحات. ومثل هذا الرجل قدوة تحتذى، بل أمل منشود، ومنزلة ترجى، وهو يحسد على مكانته تلك، كما جاء في السنة الصحيحة.. وليت للمسلمين أعدادا ضخمة من هؤلاء الأغنياء الموفقين، الذين تحتمى بهم الدعوات، وتستند إلى بذلهم ومواساتهم!. إن هذا الصنف العالى شيء آخر غير الصنف الذى جاءت فيه الآية: ص _052

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت