فهرس الكتاب
ما أظن أولئك عربا ولا مسلمين ! كلما سمعت بأنباء الانتفاضة الفلسطينية، ومصارع الفتيان والفتيات فيها ضاق صدرى وأظلمت الدنيا في عينى! إن اليهود يعربدون دون وجل، ويلقون بقذائف الموت من لا يملكون إلا رمى الأحجار! وأمسى للثعالب زئير الأسود، وتناقلت أرجاء العالم وعيد بنى إسرائيل وهم يرغون ويزبدون، وينذرون بعظائم الأمور..! ولم لا والعالم كله ينظر ببرود إلى ما يقع؟ والعرب أنفسهم يكتفون بالكلام الأجوف والتعليق البارد؟! إنه لا توجد خطط جماعية بين العرب لمواجهة هذا العدوان المستمر! لابد من معونات مالية لدعم المحرومين في هذه الجبهة الحافلة بالمآسى، لابد من غضب عام يجتاح العالم العربي والإسلامى كلما هدم بيت وبات أهله في العراء، وكلما قتلت طفلة أو هلك يافع برصاص المعتدين! إن ترك الثائرين في فلسطين يلقون مصيرهم وحدهم جريمة لها عواقبها في الدنيا والآخرة، والذين يقفون اليوم متفرجين سيكونون صرعى الغد القريب أو البعيد! فالرحى الدائرة لن تتركهم أبدا. المتطرفون في الأرض المحتلة يقولون: سنقيم دولة يهودا إلى جانب دولة إسرائيل، وظاهر أن الأرض المقدسة عند اليهود المعتدلين والمتطرفين جميعا محور لدائرة سوف تنداح على مر الزمان لتبلغ الخطوط التى رسمها العهد القديم، أى من الفرات إلى النيل! فكيف يفكر العرب أمام هذا الطوفان الديني القادم عليهم من وراء الحدود؟! إن عددا كبيرا منهم لا يزداد عن الإسلام إلا بعدا، ولا يزيده الخطر الداهم إلا غفلة، مع أن التنادى بالإيمان ضرورة حياة أمام هذا العدوان!. فماذا فعلوا بعد أن اتخذوا هذا القرآن مهجورا؟ هل أصبحوا عربا لهم خلائق العرب ص _226