فهرس الكتاب
صدق النية يطفىء آثار الخلاف الخلاف طبيعة البشر، وبين آراء الناس وأهوائهم مسافات تتقارب وتتباعد! وقلما يقع الوفاق التام بين الأفراد والأحزاب، ولست أتشاءم عندما أرى اجتهادا يغاير اجتهادا، أو حكما يغاير حكما، وإنما أتشاءم عندما أستبين بواعث الخلاف، ويرى فيها ما يسوء.. وذلك لأن الخلاف العلمى النزيه لا حرج فيه ولا خوف منه، إنما يقع الحرج والخوف عندما يكون سبب الخلاف شهوة خفية أو رغبة مجنونة في مأرب من مأرب الدنيا!. إن تقوى الله تميت كثيرا من أسباب الشقاق، وتجعل المرء إن كان مخطئا يتراجع عن خطئه، وإن كان مصيبا لا يتحدى بما عنده أو يطلب به إذلال معارضيه. وقد نظرت إلى أئمتنا الأوائل فرأيت نماذج للخصومة العلمية الشريفة، فلا إعجاب بالرأى ولا إدلال على المعارض ولا تتبع للسقطات.. وإنما تقرير لوجهة النظر يخدم الحق بالدليل مع نشدان لوجه الله ونفع الأمة.. المصيبة تكمن في الاختلاف على المغانم.. والتهارش على إحراز ما يستطاع من هذه العاجلة، والتوسل إلى الدنيا بالدين، وسوق النصوص الكريمة ستارا على الرغائب الدفينة، كما قال أبو العلا: وكم من فقيه خابط في ضلالة! وحجته فيها الكتاب المنزل! وقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يحذر من هذا الخلاف، ويكشف عواقبه على حاضر الأمة ومستقبلها، فعن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب.. ص _ ص 2