الصفحة 533 من 1131

الغنى من العافية.... أكره الضيق والقلة، وأحب السعة والوفرة، إلا أن يكون ذلك من مصدر مريب أو من ناحية مشبوهة، فعندئذ أقرر الصوم، وألوذ بالفرار، وعلى لسانى قول القاضى الجرجانى رحمه الله: يقولون: هذا مورد قلت: قد أرى ولكن نفس الحر تحمل الظما..! أما المورد السائغ العذب فلا معنى للبعد عنه أو الزهد فيه، وهو عندى شعاع من حسنة الدنيا التى ندعو الله بها، أو من زينة الحياة التى هى حق عباد الله المؤمنين به.. وأذكر أن أحد الصحابة كان يدعو بهذا الدعاء: اللهم أعطنى كثيرا فإن القليل لا يكفينى.. ومن المهم أن يأتى هذا الكثير مما أباح الله، وألا يكون عائقا عن أداء الحقوق وفهم طبيعة الحياة المؤقتة التى نحياها... أعنى إيثار الدار الآخرة في مواقف الموازنة والاختيار التى تعرض للناس في اختيارهم الطويل هنا.. وأعرف أن طبائع الناس تختلف، فقد سئل غاندى: لماذا تركب الدرجة الثالثة في القطار؟ قال: لأنه لا توجد درجة رابعة!! وظن أن ذلك الموقف الخشن تفرضه زعامة غاندى لشعب بائس أذله الاستعمار الإنجليزى، ودحرجه إلى درك بعيد! والناس يحسبون الدين رضا بالدنية، أو ركونا إلى البأساء والضراء، وانصرافا متعمدا عن مباهج الحياة.. وهذا خطأ إلا أن يفرض الجهاد على الأمة التحمل والشظف، فهنا توجب الرجولة أن نتحمل ونصابر ونقبل الواقع دون ضجر! ص _256

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت