أعجبنى قول ابن الجوزى:"مازال جماعة من المتزهدين يزرون على كثير من العلماء إذا انبسطوا في مباحات، والذى يحملهم على هذا هو الجهل فلو كان عندهم فضل علم ما عابوهم، وهذا لأن الطباع لا تتساوى، فرب شخص يصلح على خشونة العيش، وآخر لا يصلح على ذلك، ولا يجوز لأحد أن يحمل غيره على ما يطيقه هو، إن لنا ضابطا هو الشرع، فيه الرخصة وفيه العزيمة، فلا ينبغى أن يلام من حصر نفسه في هذا الضابط، ورب رخصة كانت أفضل من عزائم، لتأثير نفعها، وحسن عاقبتها"أ. هـ. وكلام ابن الجوزى في تربية النفس، وإحسان رقابتها يشبه قول البوصيرى في الموضوع نفسه: وأخس الدسائس من جوع ومن فرب مخمصة شر من التخم إن الإسلام لا يعلن حربا على الجسم، وإنما يستعين بقواه على إقامة الفرائض، وترك المحرمات، ولا يعلن حربا على الدنيا، وإنما يجعلها معبرا لما بعدها! وأى حرج في أن يكون الجسر متينا أمينا؟ إن المعتلين بدنا وروحا لا يجوز أن يعرقلوا النشاط الإنسانى باسم الدين فالدين صحة عقلية ونفسية قبل كل شىء. ص _257