رفقا بالخلق الإسلام يرحم الضعف البشرى ويتيح فرصا شتى للمخطئ حتى يتوب وللعاثر حتى يستقيم، إن تقنيط الناس من رحمة الله جريمة، والمرئى الصالح يفتح نوافذ الأمل للمنحرفين حتى يعودوا إلى ربهم... وبعض الدعاة كأنما هو موكل بأهل الخطأ يعذلهم ويكشفهم ويضيق عليهم الخناق! وخير له أن يرفق بهم حتى يهديهم طريق النجاة في الله وفى طاعته، فإن الله أهل لكل حب روى النسائى أن رجلا لم يعمل خيرا قط، وكان يداين الناس فيقول لرسوله ـ عامله ـ خذ ما تيسر ودع ما تعسر، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا!! فلما هلك قال الله تعالى له: هل عملت خيرا قط؟ قال: لا، إلا أنه كان لى غلام وكنت أداين، فإذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما تيسر ودع ما تعسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا !! قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك... وفى رؤيا صدق للنبي عليه الصلاة والسلام"أن ملكين أتياه وهو نائم فذهبا به إلى مدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانا رجال، شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبح ما أنت راء، فقال الملكان لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، وإذا نهر معترض كأن ماءه الحض من البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا وقد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة...!!"وفسر الملكان للنبى ما رأى فقالا إن هؤلاء القوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم والحديث من رواية البخارى ومسلم وقد رأيت مصداقه في مواضع شتى من كتاب الله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم) والرجاء في جنب الله متحقق..! وقال تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) وظاهر من مقارنة آيات الوعد والوعيد أن أبواب الأمل ص _017