فى خبايا النفوس.. هل تكفى تجربة واحدة للكشف عن طبيعة إنسان والبت في مصيره؟ يبدو أن النفس البشرية أعقد من ذلك، أو أن بعضى النفوس ترسب في الاختبار مرة أو مرتين ثم يدركها النجاح بعد ذلك! وقد تدبرت سيرة خالد بن الوليد فوجدت أن الرجل كان من أسباب هزيمة المسلمين في معركة أحد، ومن وراء استشهاد سبعين بطلا من خيرة المؤمنين!. ومع ذلك فقد انشرح صدره للإسلام بعدئذ، وقاد جيوش المسلمين في معارك أودت بالإمبراطورية الرومانية التى قاومت الفناء قرونا طويلة!!. وكذلك عمرو بن العاص الذى تأخر إسلامه إلى قبيل فتح مكة ومع ذلك فتح مصر، وأسعد بالإسلام رجالا وأجيالا!! إن خبايا النفوس لا يعلمها إلا الله، وقد تضيق بامرئ لأمر ما ثم تكشف الأيام أن بقلبه كنزا من الخير. وتظهر هذه الحقيقة في تعليق القرآن الكريم على مصاب المسلمين في أحد، وعلى ألم النبي الكريم لمصاب أصحابه، وغضبه الشديد من المشركين، لقد قال الله له ، (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون * ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) والتلويح بالتوبة لأناس في أعداء الإسلام قاتلوه بعنف تكرر في غزوة الأحزاب عند قوله تعالى: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) ثم قال بعد ذلك (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم) وقد دخل في الإسلام بعدئذ أناس طالما ضاقوا به... ص _019