الصفحة 557 من 1131

ربما تأخر ناس عن اعتناق الحق لملابسات رديئة أحاطت بهم، فلا يجوز أن يحملنا هذا على الشطط معهم، فلعل الله يجعل منهم أنصارا لدينه. وقد رأيت أن الله سبحانه أطال الحبل مع صنوف من أهل الكفر لعلهم يرعوون. وتدبر قوله جل شأنه في المنافقين (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) إن الله لا يفضح عبده لأول مرة، بل يصبر عليه ويطاوله لعله يستحى ويتوب، فإذا أصر على عوجه فأخر الدواء الكى، إنه يفضحه لأنه لم ينتفع من ستر الله عليه وحلمه معه!. وقد تقبل الله أقواما انتفعوا من ستره وحلمه فحسن إيمانهم وطابت أحوالهم، وغضب على آخرين حسبوا أن الإرجاء إغضاء، وأن الإمهال إهمال، فمضوا في طريق الشر إلى منتهاه، وفيهم يساق قوله تعالى (ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين) . إن على الدعاة طول الصبر وحسن العرض وألا يسمحوا لمشاعر الغضب أن تحملهم على إغلاظ القول وإساءة الظن، ولنتأس برسولنا الكريم في الحرص على الناس والأسى لعوجهم والأمل في استقامتهم. *** ص _020

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت