الصفحة 589 من 1131

حماقة الفطانة من أخلاق الأنبياء، وهى بصيرة تدرك الأعماق الخفية والأبعاد القصية، وترى الأشياء على ما هى عليه دون نقص أو زيادة، وتتلطف في معاملتها واستخلاص النتائج منها.. ذلك أن هناك بصرا أحول، أو بصيرة حولاء ترى المائل مستقيما وترى الواحد جمعا، وتبنى النتائج على ما تهوى فبينها وبين الواقع مسافة بعيدة، وقلما يصح لها حكم.! وأحق الناس بالفطنة رجال الدعوة الذين يتبعون الأنبياء ويقومون على رسالاتهم ويُقدمون من أنفسهم وسيرتهم نماذج للصلاح والتقى ! ولا أمل في دين أو دنيا مع البصر الأحول. تأملت فيما وقع ببنى سويف، وفى أعداد الجرحى والقتلى الذين تمخضت عنهم معركة عمياء للاحتفال بعيد الفطر قبل ثبوته في مصر، أو بعد ثبوته في قطر آخر، وتذكرت ما وقع للأستاذ الشهيد حسن البنا عندما دخل قرية فوجد أهلها منقسمين حزبين، هذا يريد أن يصلى التراويح ثمانى ركعات، وذاك يريد أن يصليها عشرين ركعة، وأشرعت العصى واستلت السكاكين وبدت نذر الحماقة المزعجة! فأمر الأستاذ بإغلاق المسجد عقيب صلاة العشاء، وإلغاء التراويح به، وقال ليصل من شاء في بيته العدد الذى يريد من الركعات. إن صلاة التراويح نافلة، وإن صلاح ذات البين فريضة، وإذا كانت الفريضة ستضيع لإقامة نافلة فلا أقامها الله. وقد تساءلت بعد قتل بضعة أشخاص، وجرح كثيرين: في سبيل ماذا كل هذا؟. إن صلاة العيد سنة، لو صح وقتها، ووقتها عند الجمهور لم يأت، فلماذا تسفك في سبيلها دماء وتزهق أرواح !.؟! وقلت: إن هذا من تلبيس إبليس على بعض العابدين كما يقول ابن الجوزى. وفوجئت بشخص يقول: ابن الجوزى لا يحتج به! ص _052

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت