الصفحة 590 من 1131

قلت: إمام مؤرخ مفسئر داعية أديب لا يحتج به فبمن يُحتج إذن؟ قال: قرأنا أن ابن الجوزى كان يشرك في دعائه لله، كان يذهب إلى القبور فيدعو! فقلت يدعو الله ولا يدعو الأموات! وماذا في أن يتذكر المرء مصارع البشر في هذه الحُفر، وهمود حركاتهم وضجيجهم تحت هذه الصفايح فيرق قلبه ويلجأ إلى ربه ويجأر بدعائه أهذا شرك أيها الأحمق؟ إن تفكيركم مُلتاث، ولكم جراءة على أئمة الفقه ورجالاته لا تزيدكم إلا خبالا!. ألا فلتعلموا أن تلمسكم العيوب للأبرياء جريمة تبطل أعمالكم وقد قال رسولنا الكريم"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه". وإذا كان أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى مشركا فمن تصح عقيدته بعده؟ ثم ينبغى أن تعلموا أن الأمة التى لا تاريخ لها لن يكون لها حاضر ولا مستقبل، وإذا كان شغلكم الشاغل تجريح الرجال، وهدم الجبال، فستقع الأنقاض على رءوسكم وتخمد تحتها أنفاسكم. قليلا من الفطنة، قليلا من الأدب، قليلا من الإنصاف حتى ننقذ أمتنا من ورطات أحاطت بها. * * * ص _053

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت