فهرس الكتاب
عقوبة الإعدام منظمة العفو الدولية تقوم بعملين متناقضين، فهى تسعى إلى كشف الجرائم الموجهة ضد البشر حيث كانوا، وتشهر بأصحابها وتحاول تطهير المجتمعات منها، وهذا عمل حسن نؤيدها فيه، ولكنها تبذل جهدا آخر في إلغاء عقوبة الإعدام من قوانين العالم كلها، وتمهد للقتلة مستقبلا في السجون يتناولون فيه الغذاء وقد يستمعون إلى الغناء! وهذا تفكير مستغرب نرفضه جملة وتفصيلا. إننا عن طريق العقل والوحى نرى أن القاتل يقتل، وإن إفقاده الحياة جزاء عدل على ما جنت يداه. ومعروف أن العقوبة لها جانبان جانب يرمى إلى حماية المجتمع، وتخويف الآخرين من القصاص إن هم اقترفوا هذا الإثم، وذاك معنى قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) . إن الإجهاز على مجرم أزهق روحا بريئة يصون أرواحا أخرى كثيرة و يستبقى لها السلامة والأمان، وذاك ما أدركه العرب الأقدمون في جاهليتهم عندما قالوا:"القتل أنفى للقتل.". والحق أن الإعدام رادع جيد لذوى الضمائر المظلمة. أما الجانب الآخر فهو يتصل بالقاتل نفسه. لماذا نكلف بصيانة حياته وهو لم يصن حياة الآخرين؟ لماذا لا يذوق طعم الموت الذى أذاقه غيره؟ لماذا نرحمه وهو لم يرحم أحدا؟ إن العشب السائم يقلع. والعضو الضار يبتر. والرحمة به عدوان على الغير. ص _054