الصفحة 592 من 1131

ومنظمة العفو تسير في الطريق التى سارت فيها القوانين الوضعية فضرت وأساءت، فالقضاء في أغلب البلاد العربية أظهر الرأفة بالقتلة ولم يحكم بالقصاص العدل إلا في عُشر جرائم القتل فكيف كانت العاقبة؟ اتسعت دائرة الإجرام ولم تجف الأرض من الدماء المسفوكة طلبا للثأر أو إشاعة للجريمة. ولو أن كل قاتل قتل لتضاءل عدد الجرائم إلى حد بعيد. ذلك وليس القتل واجبا لمن يقتل وحسب! بل إن الفساد في الأرض يستحق العقوبة نفسها، لأن مثيرى الفوضى ومستبيحى الأعراض وناشرى الذعر بين الناس لا يجوز التهوين من خطرهم على الحياة العامة. وقد قال الله تعالى: ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) . إن هذا قانون طبيعى. فنحن نبيد الجراثيم ونهلك الحشرات المؤذية حفظا للصحة العامة، إن الإنسانية تكسب كثيرا عندما تخلو الحياة من قطاع الطرق ومغتصبى الأعراض، ولن تخسر شيئا من اختفائهم تحت أطباق الثرى. المطلوب فقط أن يتم ذلك أمام قضاء بصير عادل نزيه، وأرى أن تتم العقوبة علانية حتى تحسم ميول الإجرام عند بعض المرضى، فالاستقامة تتم بين عوامل الرغبة والرهبة معا! وأخيرا ننبه الساعين إلى إقامة فرع لمنظمة العفو الدولية عندنا أننا نرفض التفريط في آية من كتاب ربنا، ونساهم مع أهل الشرف في حماية حقوق الإنسان ومقاومة من يعتدى عليها، ونبسط أيدينا مصافحين ومؤيدين! أما القوانين الوضعية فقد آن الأوان لدفنها وإراحة البشر منها!. ** * ص _055

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت