الصفحة 593 من 1131

الوحدة الوطنية للوحدة الوطنية في مصر صورة مستغربة، أساسها أن يترك المسلمون دينهم، وأن يترك الأقباط دينهم، وبعد التعرى من العقائد والعبادات ينصهر الكل في بوتقة الحب الخالص لمصر، وبذلك تنشأ أمة عصرية تحيا بعيدة عن التعصب والرجعية!! هذا ما يتحدث به العلمانيون ويدعون إليه الأجيال الجديدة.. ونحن نقاوم كل دعوة لترك الدين، ونؤكد أن الوحدة الوطنية الصحيحة قوامها شعب مؤمن بمواريثه، بعيد عن الإلحاد والانحلال.. وأصارح بأنه لا يسرنى أن يتحول النصارى إلى ملاحدة تحت عنوان شيوعى أو وجودى إن المؤمن بالوصايا العشر أقرب إلى نفسى من الكافر بها، والمرتبط بعبادته أولى بالثقة ممن لا يعبد إلها، ولا يضبطه وحى ! والعلمانيون في مصر أو في غيرها يحدون الجماهير إلى مواطن الخزى والندامة، وينبغى أنا نحشو أفواههم بالتراب! ماذا لو بقيت الوحدة الوطنية تستمد قوتها من علاقة سماوية شريفة؟ تفرض على كل مؤمن الوفاء بتعاليم دينه؟ إن هذه الوحدة المتدينة غائرة الجذور في تاريخنا، وقد توارثنا احترامها من آبائنا وأجدادنا فهى ليست وهما ولا خيالا.. وأنا بصفتى مسلما لم أشعر بأن الحياة حق لى وحدى ـ كلا ـ من خالف عقيدتى فأرض الله واسعة أمامه لن أعرقل فيها خطاه، وقد تعلمت من دينى مؤاكلة من يخالفنى في أصل الإيمان والتزوج منه! إن أرضنا لم تعرف الحروب الدينية بين المواطنين، وإنما عرفت هذه الحروب عندما استعمر الرومان مصر، أيام وثنيتهم أو بعد دخولهم المسيحية وفهمهم لعقائدهم على نحو يخالف مذهب المصريين.. ص _056

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت