فهرس الكتاب
من نبوءات الرسول وضع علماء السنّة معايير دقيقة لضبط الحديث النبوى وقبول ما صحت نسبته، وقد لاحظ بعض العلماء أن هناك أحاديث صدقتها الأيام، وكشفت الغيوب أنها كلام من لا ينطق عن الهوى، فجاء الواقع العملى ظهيرا للدليل العلمى نورا على نور. ولست أحصى هنا هذه الأحاديث، وإنما أسوق مثالا واحدا لها أرى في تسجيله عبرة، لاسيما بعد الضجيج الهائل الذى أحدثته صحف أوروبا وأمريكا عن مرض"ا لأيدز"!.. هذا مرض لم يكن معروفا، ويبدو أن جرثومته تخلقت في أكوام القذارات الجنسية التى انتشرت مع الحضارة الحديثة. وقد قال العلماء: إنه يجرد الجسد البشري من أسباب المقاومة لأية علة، ويتركه صريع ضعف متصل حتى يذوق الحتوف.. والحديث الذى أسوقه يشير إلى هذا المرض كما يكشف إلى سر فشوّه وتأذى الناس به، وقد رواه المنذرى بسند قوي عن عبد الله بن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"يا معشر المهاجرين، خمس خصال إن ابتليتم بهن ونزلن بكم، آعوذ بالله آن تدركوهن.. (1) لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع التى لم تكن في أسلافهم! (2) ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان (3) ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا (4) ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في آيديهم (5) وما لم تحكم آئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم". هل هذه نبوءات حققها المستقبل؟ أم هى سنن حضارية تحكم سير الجماعة الإنسانية عامة، والأمة الإسلامية خاصة...؟ عندما أنظر في الخصلة الرابعة من هذه الخصال الخمس ألمس أسباب الاحتلال ص _064