فهرس الكتاب
كيف ينتصر من أرخص الإسلام في العالم دول كثيرة لا تدين بالإسلام، ونحن لا نكره غيرنا على اعتناق ديننا، ولا نتطوع بكره الآخرين لأنهم يعرفون غير ما نعرف ويعتقدون غير ما نعتقد.. نحن نؤمن بقوله تعالى (.. وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) ويسرنا أن تقوم بين الناس كلهم علاقات حسنة، وأن تختفى الحواجز التى تحجب المبادئ والأفكار!. وثقتنا بما لدينا أساسها الاقتناع لا التقليد، واحترام الحق، لا الانسياق مع الباطل، ولذلك عقد النبى (صلى الله عليه وسلم) معاهدات مع عبدة الأصنام ومع أهل الكتاب، ووفى بما عاهد عليه وفاء كاملا، فكان الغدر من خصومه لا منه، إنه عليه الصلاة والسلام أشرف نفسا وأصدق قيلا.. وفى هذا العصر لا بأس علينا أن نصادق في الميدان الدولى من نرى المصلحة في مصادقته، وأن نعقد معه العهود التى تحدد ما علينا وعليه! لكن الفرق بعيد بعد المشرقين بين معاهدتنا لدولة ما وارتضائنا لمبادئها ونقلها إلى أرضنا وتغيير المجتمع وفق توجيهاتها.... إن لنا عقائدنا وشرائعنا، وكل انتقاص لهذه العقائد والشرائع مزلقة إلى الكفر..! وقد لاحظت على بعض الدول العربية التى تعاهدت مع روسيا أنها لم تتعاهد مع الدولة، تعاهدت مع الشيوعية ذاتها، وشرعت تنقلها كلا وجزءا، وأمست قبلتها"موسكو"لا مكة، واهتداؤها بـ"ماركس"لا"بمحمد"! وحل محل القرآن والسنة ولاء آخر لتعاليم"لينين"وغيره من سماسرة الإلحاد الذين يصيحون بكل قواهم: لا إله! والحياة مادة"!! ص _066"