ليتكلم الوحى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَ لا يُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) . إن انتظار رأى الناس والتماس إعجابهم يفسد العبادة، والعمل الصالح هو الذى يتم ابتغاء وجه الله وحده.. لقد أرى الرجل في منصبه يحب أن يأخذ سمته وتتوفر له حرمة، وهذا حقه وحق المنصب الذى يشغله ولكن لا يجوز أن تتحول هذه الكرامة إلى جبروت واستعلاء يشبعان الجوع إلى السلطة والظهور، فحفظ الكرامة شىء والتطاول على الناس شىء آخر.. ولذلك قال العلماء: إن العمل لا يقبل إلا إذا توفر فيه شرطان: الأول صلاح النية وشرف القصد. والثانى جريانه وفق تعاليم الشرع فمن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ـ أى مردود عليه ـ . إن النية الحسنة لا تشفع للمسلك المعوج.. ليس الدين فوضى، ولا مكان للتسيب في نهجه وعلى المؤمنين أن يُعلوا قدر الدين بالقلب الطيب والمسلك الدقيق فإن الدين يعانى في عصرنا هذا من سوء القصد حينا، ومن اضطراب العمل حينا آخر. ص _215