فوضى منكورة مطلوب من علماء الدين فتوى تبيح الارتداد، وتنسى عقوبته، وتقرر ما يسمونه حرية الكفر والإيمان على أنها جزء من حقوق الإنسان! وهم يجيئون إلى آيات الدعوة وينقلونها إلى نظام الدولة وبنائها الداخلى! فإذا قال الله (و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر) كان معنى الآية أن يتصرف كل امرئ وفق ما يحب. فمن شاء شكر ومن شاء لا! ومن شاء نهب ومن شاء لا... والمعنى الحقيقى الوحيد للآية أنها في عرض الإسلام على الناس عامة لا قسر ولا جبر، ولا إكراه في الدين.. فإذا آمن أهل الإيمان وكونوا جماعتهم أو دولتهم التزموا بأوامر الله ونواهيه فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وتركوا الفحشاء والمنكر والبغى. ولا مكان لمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، لأنهم آمنوا بالفعل، وأقاموا بالإيمان دولة تحرس حدود الله وتصون حقوقه.. إن نقل آيات الدعوة إلى معنى الدولة عبث. فالدولة تطارد اللصوص ولا تقول من شاء سرق ومن شاء لم يسرق! وإذا قيل لمبلغ الدعوة (فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر) فإن أجهزة الدولة تقوم على السيطرة فتضرب على أيدى المفسدين، وتقتص من القتلة والمعتدين. والخطأ الفادح الذى وقع فيه منكرو الدولة في الإسلام أنهم جاءوا إلى آيات البلاغ وأرادوا تطبيقها في دائرة التأديب والتهذيب، وتلك جهالة قبيحة وفوضى منكورة! وإذا كان بعض الناس يضيق بالأساس الذى قامت عليه الدولة لأن الدولة مؤمنة وهو كافر بالله فليطو نفسه على ما بها، أو ليرحل إلى مكان آخر! أما أن يصيح بين الحين والحين: لا إله والحياة مادة! أو لا تشغلونا بهذه الصلوات المعنتة! أو افتحوا أبواب الحانات! أو دعونا نلتقى بالنساء كما نشاء! فهذه الصيحات الكفور تقرب أجله. إن المسلمين يلتصقون بدينهم عن حب وإعزاز، وهم يبذلون دونه النفس والنفيس والجماهير المحرجة تقاوم أعداءه باستماتة، أما العصابات التى ارتدت إثر الغزو الثقافى فهى قلة مغموصة، وهى تستعين