القرآن بين الحفظ والوعى رأيت صورة لطفل في العاشرة من عمره نال جائزة سنية لأنه حفظ القرآن الكريم وأحسن تلاوته! تفرست في وجهه فرأيت أمارات السذاجة تكسوه! على أنى لم أكتم إعجابى بذاكرته الواعية على حداثة النشأة!! لقد مررت بمثل هذه الحالة فحفظت القرآن في عشر سنين والتحقت بالأزهر بعد بضعة شهور، ثم أنسيته ثم استعدته ولله الحمد. إن يكن لهذا الحفظ المبكر من أثر فهو كنز نحسن الانتفاع به عند النضج وحصانة تصون السيرة الخاصة، أما أن هذا الحافظ الناشئ قد استدرج النبوة بين جنبيه وصار بذاكرته الجيدة من العلماء، فلا... إننى لا أزال أمر ببعض الآيات والسور فأذكر أن المعلم ضربنى هنا وتركنى هنا وكافأنى هنا! أما أنى أفقه المراد منها فهذا ما لم يخطر بالبال! كنا أشرطة مسجلة للأحرف فقط. والآن أتساءل: هل القرآن الكريم كتاب مطالعة ونصوص، حسبنا منه القراءة العابرة؟ لقد تأملت في موقف المسلمين من كتابهم ثم قلت؟ ما أشبهه بموقف هذا الطفل ابن العشر سنين! كأن هذا العالم الإسلامى طفل كبير! إنه في مجالس القرآن يلقى السمع وهو بعيد لا شهيد، وتتحرك به أمواج الإذاعة ولا تتحرك به الضمائر أو تحتكم إليه المجتمعات، وما لهذا نزل القرآن.. ( هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب) ص _219