الصفحة 754 من 1131

إن علامة المرور تحمر فتقف المواكب ويهدأ المتعجل ويسكن الحراك فإذا اخضرت أبيح الممنوع وجاز المسير! هكذا يفعل أمر القرآن ونهيه بالناس أما أن يكون القرآن تلاوات معزولة عن المجتمع هو يهدر في واد والناس ينطلقون في واد آخر فهذه مأساة أو جريمة كما يشير القرآن نفسه (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون) . والقرآن في عصرنا معزول عن الحياة العامة، وقد تكون له صلة بالعلوم الشرعية أو العلوم اللغوية أما أن تكون له صلة بعلوم الكون فلا..! هذا كتاب يتحدث عن السماوات والأرض وما بينهما أفلا تكون له صلة بعلوم الطبيعة والكيمياء والحيوان والنبات وطبقات الأرض ومعالم العمران؟ أفلا تكون له صلة بعلوم الفلك والفضاء؟. لقد كان آباؤنا أساتذة في هذه الآفاق فما الذى أبعدنا عنها؟ وعندما يكون التبريز في هذه المعارف سنادا للإلحاد والبعد عن الله، فهل ننصف أنفسنا وقرآننا بالعجز في فنون الحياة ودراسة الكون؟ إن الإيمان في منطق القرآن مبنى على النظر والتفكير والاستنباط فما تكون قيمة إيمان معزول عن هذه المعانى؟ إنى أطرق كاتما ضحكى وأسفى عندما يفتتح حفل بالقرآن ثم يهيم الناس على وجوههم في كل واد لم يربطهم بالكتاب العزيز رباط، ولم يتسلل إلى أفئدتهم شعاع. *** ص _220

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت