الصفحة 760 من 1131

لم يكن شيئا مذكورا.. فكرت قليلا ماذا كنت من مائة عام، وماذا كان غيرى من أترابى؟ أظن عامتهم إلا قليلا جدا كانوا في أطواء العدم! كانت الأرض صفرا منهم! ماذا كانوا؟ وأين؟ ربما كانوا حبات تراب تذروه الرياح، ربما كانوا قطرات مياه تجرى في الأنهار! ثم تحولوا بعد ذلك إلى حبوب وبقول وفواكه، أكلها الآباء، ثم جعلتها أجهزتهم العتيدة دماء في العروق، ثم ماء دافقا تفرزه الغدد المختصة، ثم تمضى السلالات وفق الأطوار المعروفة حتى تنشأ خلقا آخر.. إننا لم نكن شيئا ثم كنا، وقد لفتنا القرآن إلى هذا التاريخ الغامض عندما قال: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) ، إن هذا الاستفهام تقرير لواقع ما يستطيع أحدنا إنكاره. إلا أن هذا التقرير جاء تمهيدا لما بعده؛ لا من حياة أرضية فحسب؛ بل من حياة أخرى زودنا بمواهب خاصة حتى نبلغها، ونتوزع على أنواعها ودرجاتها: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا * إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) . لكننا لا نفكر في خلو الحياة منا قبل الميلاد، ولا في خلو الحياة منا بعد الممات، وإن كان الفارق بين الحالين بعيدا !! الخلو الثانى فناء لأجسامنا وحسب، أما الأرواح التى احتلتها فهى تذهب إلى مصايرها وفق ما صنعت لمستقبلها! لكن هذه الأجساد التى خدمناها طويلا، أين تذهب؟ الجواب: تذهب من حيث جاءت (منها خلقناكم وفيها نعيدكم) ، ترى هل ستتحول إلى تراب ثم إلى حبوب وبقول وأشجار وأثمار؟ ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت