مع الله في حديث لرسول الله"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة. يقول الصيام: أى رب منعته الطعام والشهوة فشفعنى فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعنى فيه. قال: فيشفعان."العبادات لابد منها لنجاة الإنسان وصقل روحه وزكاة نفسه، وهى تذكر بالله ونعمه وحقوقه، ويستحيل التفريق بينها، بل تؤدى كلها مجتمعة؛ فلا صلاة بدون صيام ولا صيام بدون صلاة. وكلتا العبادتين أساس للتسامى وباعث على القبول الإلهى. كنت أتابع يوما درسا في عالم الأفلاك حيث تسبق الأعداد شطحات الخيال وتقاس المسافات بأرقام هائلة، وتضاءلت في نفسى ثم عدت إلى مواقع الأقدام من أرضى ونظرت إلى ما تحت الثرى وعلمت أنى لا أدرى ولا أرى! قلت: ترى ما هناك في أعماق هذه الكرة حتى النقطة المكشوفة من سطحها في الجانب الآخر المقابل لى؟ أشياء كثيرة نجهلها كل الجهل، قلت: لكن الله وصف نفسه فقال: (الرحمن على العرش استوى * له ما في السماوات و ما في الأرض و ما بينهما و ما تحت الثرى * و إن تجهر بالقول فإنه يعلم السر و أخفى * الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى) . إن اللمعة المضيئة عند سدرة المنتهى كالحبة المستخفية في ظلمات التربة سواء في علمه، تبارك اسمه وهو علم مسطور في سجل دقيق منذ الأزل. وملأت أقطار نفسى عاطفة إعجاب بهذا الخالق الأعلى، بيد أن الكلمات المعبرة تقاصرت ثم احتبست وشاء ربى أن يلهمنى كلمات تنفس عما بى، فإذا الكلمات المعبرة في حديث رواه على بن أبى طالب يصف صلاة النبى عليه الصلاة والسلام جاء فيه:".. وإذا ركع يقول في ركوعه: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت. خشع لك سمعى وبصرى ومخى وعظمى وعصبى. وإذا رفع رأسه من ص _017"