الصفحة 785 من 1131

حراس الشعائر أطللت من شرفتى على مياه البحر المتوسط والنسيم يموج صفحتها، وقلت: أستقبل الآفاق الممتدة، وأفكر في عظمة الخلق والخالق! إن الشمس تؤذن بالمغيب، وقرصها الأحمر يوشك على الانحدار..! وبينما أنا أقلب الطرف في الأرض والسماء سمعت من الإذاعة أذان المغرب بالقاهرة، لقد اختفت الشمس هناك، وبعد خمس دقائق ستختفى من الإسكندرية، ويبدأ تحول اليوم الحاضر إلى جزء من أمس الدابر.. وتساءلت: أيسود الأجواء صمت في الفترة بين أذان القاهرة وأذان الإسكندرية؟ كلا، إن هناك مئات من المؤذنين على امتداد خطى الطول اللذين تقع عليهما العاصمتان، كما أن بين الخطين في شتى المدائن والقرى من يرقبون الشمس عندما تميل ثم يشقون الصمت بالتكبير والتوحيد. وبدا لى كأنه في كل دقيقة تمر يقع أذان يذكر الناس بوحدة الله وعظمته، ويناشدهم القيام بحقه.! وامتدت الفكرة في نفسى فقلت: أتخلو دقيقة ـ أو ثانية ـ من أذان، بدءا من وادى النيل إلى الرباط والدار البيضاء على شواطىء الأطلسى؟ هذه الأقطار تقع على خط"جرينتش"يتنقل الغروب فيها خلال ساعتين! ومع اختفاء الأشعة فوق هذه الأرض الدوارة يتصل صوت المؤذنين ليلف الكرة الطائرة شرقا وغربا.. ثم قلت: ذاك في دار الإسلام وحدها، فإن سلسلة الأذان الصادحة بأنغام التوحيد تنقطع في بلاد تعبد الأوثان، أو ترفض الإسلام! وسرح ذهنى إلى مئات الملايين في الهند، وفى الصين، وأجيال أخرى من الخلائق.. إن آباءنا ـ مقدورين مشكورين ـ حاولوا أن لا يخرس خط من خطوط الطول أو العرض عن نداء التوحيد ودعوة التوحيد، وقد بذلوا جهدهم، ثم ذهبوا إلى الله يقولون له: ذاك ما قدرنا عليه.. ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت