فهرس الكتاب
ولكن المجتمع الأول كان أنقى وأطهر، صاحب الرأى ذكر ما عنده دون محاذرة أو خشية، فالحرية فطرة، وذكر ما عنده على أنه وجهة نظر إسلامية، ما يمكن قطعها عن نسبها الدينى.. وبلغ الأمر الرسول الكريم، فلم يلق إليه بالا، وجمع أصحابه كلهم في جبهة واحدة ضد اليهود، وأحرزوا النصر.. على هامش العقيدة، وفى فقه الفروع تبدو وجهات نظر شتى، يستطيع كل ذى رأى أن يذكر ما عنده مقرونا بدليله، ومع تلاقى العقول، وتلاقح الحوار، يظهر خير كثير.. أما أن يزعم بعض الحنابلة أن الرأى رأيهم، وأنه وحده هو الدين الحق، وأنهم المتحدثون الرسميون عن الله ورسوله؟ فهذا غرور وطيش!! وقد خرج هؤلاء من أرضهم وانساحوا في العالم الإسلامى، فكانوا بلاء يوشك أن يقضى على الصحوة الإسلامية الناجحة، وكانوا بفقههم المحدود وراء تكوين فرق التكفير والهجرة، وجماعات الجهاد والإنقاذ، فإذا الصف الواحد ينشق أنصافا وأعشارا، هذا يقاتل من أجل النقاب والجلباب القصير، وهذا يقاتل من أجل أن تكون وظيفة المرأة محصورة في الولادة!! وهذا يقاتل لمحو المذاهب الفقهية، وهذا يعلن حربا على الأشاعرة، وهذا و هذا.. فماذا كانت العاقبة؟ انهدام البناء وشماتة الأعداء.. إن لى فوق الخمسين كتابا أخدم بها الإسلام، ومصادرة كتابى"كيف نتعامل مع القرآن"عمل طائش يكتب لأصحابه في صحائف السيئات.. إن مسالك هؤلاء الشيوخ أساءت إلى المملكة في حرب الخليج، وجعلت التيار الإسلامى يضل الطريق، وما ينتظر من بلائهم أعظم، وحسبنا الله.. ص _050