الصفحة 803 من 1131

هل نرفض العوج؟! أصحيح أن البشرية ترث لعنة الخطيئة التى ارتكبها آدم، وأن هذه اللعنة تنتقل خلال الأجيال المتلاحقة لا ينجو من جريرتها إنسان؟ قلت: يا صاحبى، هذا باطل، خطأ آدم وقع منه وحوسب عليه ولا صلة لنا به! ونحن مسئولون عما جنته أيدينا وحسب! إن الذين يحسبون الدنيا سجنا نرسف في أغلاله جزاء ما فعل أبونا الأول قوم ظلمة، وقد سودوا وجه الحياة بهذا التصور الجائر، ولعلهم المسئولون عن صرخة أبى العلاء التى يقول فيها:"هذا جناه أبى على وما جنيت على أحد. .!!". قال: الوراثة حق، فماذا ورثنا عن آدم؟ قلت: ورثنا جسده وروحه وذكره ونسيانه وضعفه وقوته وخطأه وتوبته! ورثنا ميله إلى الأرض وشوقه إلى السماء، لماذا الحديث عن خطأ"آدم"وحده؟ إن هذا الخطأ زال منذ وقف"آدم"وزوجه في ساحة الله ضارعين: ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) . وقد هبطا معا مغفورا لهما، فمن زعم غير ذلك فهو كاذب قال: إن نفرا من الناس يقولون: ما غفر خطأ آدم إلا دم المسيح، ويشيرون إلى قول شوقى أمير الشعراء: يا حامل الآلام عن هذا الورى كثرت عليه باسمك الآلام..!! قلت: القانون السرمدى عند الله، وفى سائر الرسالات: (ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) . وشوقى في بيته الذى ذكرت إنما يسخر من مسالك قوم عيسى الذين تضاعف حيفهم وكثرت دعاواهم.. ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت