فهرس الكتاب
مذكرة للتاريخ يزيد المسلمون في شبه القارة الهندية على ثلث السكان، أى أن أعدادهم تناهز 350 مليونا من الأنفس! وكان من السهل أن يستمتعوا بحقوق"أقلية"كبيرة، ويبقون داخل هند موحدة؛ لو أنهم أنسوا إلى معاملة منصفة؛ ومواطنة شريفة.. الذى حدث أن الاستعمار الإنجليزي الصليبى شحن القلوب ضدهم بالبغضاء، وأفهم"الهنادك"أن المسلمين غرباء، وفدوا على البلاد غزاة لنشر دينهم، وأن معاملتهم ينبغى أن تنبع من هذا الإحساس.. وقد كان المسلمون هم الحكام الطبيعيين للهند، ومكثت السلطة في أيديهم عدة قرون.. حتى قدم الإنجليز تجارا أول الأمر، ثم استطاعوا تكوين إمبراطوريتهم في الهند بأقل الخسائر وأتفه الجهود.. كانوا يضربون هذا بذاك، ثم يرثون الجميع، ولا أعرف ملكا عريضا تكون بأرخص من هذا الثمن.. وخضع المسلمون والوثنيون جميعا لإنجلترا، ولكن إنجلترا شجعت الوطنية الهندوكية، ونفخت في نيرانها، فانشغل المسلمون بالدفاع عن كيانهم المبعثر على مساحات شاسعة.. فلما انتشرت روح الاستقلال في العالم، وبدأت مقاومة الاحتلال الأجنبى، ونبتت روح الاستقلال بين الهنود جميعا، كان عدد كبير من المسلمين يشعر بأن البقاء في الهند عسير، وأن الأفضل تقسيم البلاد بين المسلمين ـ وهم مئات الملايين ـ وبين الهنادك الذين يزيدون عليهم عددا.. وظاهر أن الفكرة أملى بها اليأس من الحياة المعقولة في وطن مشترك، وأكاد ألمس أن الإنجليز من وراء هذه الأحوال النفسية التعيسة، فإن عداوتهم للإسلام أغرت الوثنيين بإنكار حق الحياة لأمة التوحيد، والوثنى إذا غضب فعل المآسي، ولم يتحرج من إهلاك الحرث والنسل.. ولو كانت الظروف عادية لبقى المسلمون في الهند المستقلة الموحدة قلة تربو على الثلث، وتنال أنصبتها وفق هذه النسبة في كل شىء!! ص _055