الصفحة 808 من 1131

وعلى أية حالى فإن مسلمى الهند الكبرى أحاطت بهم أحوال عصيبة عالمية ومحلية، دينية وشخصية، انتهت بتقسيم القارة الكبيرة إلى هند وباكستان.. ويلاحظ أن هذا التقسيم لم يتم حسب الخطة المرسومة، وأنه تم وسط برك من الدماء، قتل خلالها نحو نصف مليون مسلم، وأن النتائج المرجوة منه لم تحقق للمسلمين مكاسب ذات بال، بل ربما عادت على كثير منهم بالوبال.. ونشأت الباكستان التى انسلخت عنها فيما بعد البنغال..! وبقى داخل الهند نفسها قلة مسلمة، تبلغ نحو مائة وثلاثين مليونا من السكان، بعضهم في ولايات منفصلة خاضعة للهند، لم يسمح لها بالانضمام إلى باكستان؟ مع رغبتها في ذلك كجامو وكشمير، وبعضهم يملأ مدنا وقرى تعتبر جزرا وسط جماهير من الهنادك، وبعضهم أفراد وطوائف! يعيشون معزولين حيث تيسر لهم البقاء المعنت.. وإسلام هؤلاء فردى خاص، فإن التعليم في الهند إما علمانى بحت، وإما هندوكى متعصب، وربما وجد المسلمون المنكوبون متنفسا لهم في الجو العلمانى، فإن العلمانية هناك قد تعطى حق الحياة للمؤمن والكافر.. وقد رحب المسلمون.. بحكم حزب المؤتمر، لأنه لا يجور على عقائدنا الدينية، بيد أن هذا الحزب فقد هيمنته على الأمور، وفقد الكثرة الشعبية التى كانت توصله للحكم، وظهرت في الحياة العامة الوطنية الهندوكية الجانحة إلى اليمين- كما يقولون-. وهذه ترى الإسلام عدوا تقليديا، ولا ترعى لأمته إلا ولا ذمة.. ولا حرج عندها من هدم مسجد بقى مرتفع المآذن خمسة قرون؟ لأن هناك شائعة بأنه بنى على أنقاض معبد هندوكى لأحد الآلهة.. والواقع أن مستقبل المسلمين داخل الهند غامض، وهم قلة مستضعفة، مع أنهم أكبر من عشر دول عربية مجتمعة!! وموقف العالم منهم صفر.. ولا تتمثل المشكلة في هذا الموقف الجائر.. إذ المشكلة تبدأ من موقف المسلمين من دينهم، والأحوال الحضارية والأخلاقية التى تنتشر بينهم.. وهذا ما نريد إلقاء نظرة واعية عليه.. ص _056

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت