فهرس الكتاب
الزبالون والاستهداف الأجنبى أسماء الشيوخ الذين تلقينا العلم عنهم، وأسماء أسر كبيرة لها وضع مهيب في المجتمع كثيرا ما تنتهى بالجرف التى اشتهرت بها وعاشت منها، فيقال الشيخ اللبان، والفحام، والسمان؛ والدباغ؛ والعقاد.. إلخ. وهذه الألقاب لها طابع دينى ومدنى معا! فقد شاع بين المسلمين من سنن النبوة؟ أن أفضل الارتزاق ما كان من عمل اليد، وأن طلب الحلال واجب على كل مسلم، وأن الله يحب المسلم المحترف.. وسئل رسول الله: أى الكسب أفضل؟ قال:"عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور..". إلا أن المسلمين نكبوا بطوائف من البطالين ترفض هذا النهج، وتحتقر عمل اليد، فالفلاحة مثلا مهنة رديئة، مع أنها كانت حرفة الأنصار رضى الله عنهم! ومن أمثال البدو في الأرياف، عندما تخطب ابنة أحدهم:"يأكلها التمساح ولا يأخذها فلاح"وازدراء الفلاحة سفه وخراب معا.. وقد قسم الفارغون الحرف فحسنوا بعضها واستهجنوا بعضا آخر، وأقاموا تقاليد اجتماعية شديدة على أساس هذا التقسيم، وكان فيما نقرؤه أن كلمة آل من دلالات الشرف، فلا يقال: ال الإسكاف، أو ال الحجام.. ومن طبائع البشر أن يصموا غيرهم بلا جريرة، وأن يرفعوا من شاءوا بغير منقبة !! وهل الافتخار بالأنساب والأوطان والألوان إلا من هذا القبيل المكذوب؟ ونحن نخاصم هذه النزعة الجائرة، وننظر إلى أبناء آدم على أنهم سواء، يهبط من يهبط بكسله وخموله، ويعلو من يعلو بجده واجتهاده، وقد تكون الجنة من نصيب امرىء خامل في الدنيا متفوق- بخلقه- عند الله، وقد يكون العذاب حظ عال في الأرض، كبير المنصب، مظلم النفس، قريب الشر.. والمجتمعات التى تأبى هذا الميزان ستدفع ثمن خطئها، وقد نظرت مليا في قضايا الزبالين والكناسين عندنا، إن عملهم ضرورى في كل مجتمع، فما معنى احتقارهم حتى يجىء المبشرون للحنو عليهم؟ إنهم جاءوا فجعلوا من الحبة قبة، وتدخلت مؤسسات دولية لترجيح كفتهم؟ وإبداء العطف عليهم.. ص _057