الصفحة 832 من 1131

ذئاب في أثناء حملات الطرد والإبادة التى تعرض لها مسلمو البوسنة هوجمت إحدى القرى هجوما شديدا وأخذت المدافع والصواريخ تصب حممها من كل ناحية، وشعر الشبان الذين يحملون البنادق بعجزهم عن المقاومة، كما شعر السكان القابعون في البيوت أن وراء هذه الحملة ما وراءها فقرروا الفرار من وجه الذئاب القادمة، وتركوا بيوتهم إلى العراء يلتمسون النجاة في أماكن أخرى، وأدركهم الصربيون وهم في حال منكرة من الفزع، وشرعوا يجهزون عليهم وهم يصيحون بهم: أين ربكم الآن يا مسلمون؟؟ سمعت هذه القصة من إذاعة لندن، وظل هذا الاستفهام يرن في أذنى طويلا وشعرت بالعجز والخزى! إن الذئاب الفاتكة لا تهاب أحدا ولا يردها شىء!! وواجه الهاربون مصايرهم فهم بين قتيل وأسير وهارب.. والنداء الصربى يلاحقهم: أين ربكم الآن؟ أعرف أن هؤلاء ليسوا أول مظلومين في التاريخ، فقد وثب الفراعنة على بنى إسرائيل يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم ويجعلون نهارهم ليلا وحياتهم ويلا! فماذا كانت العقبى؟ أغرق الله الظلمة وأبقى أبناء المحروبين ليرثوا الأرض من بعدهم.. إن نسيج هذه الحياة من اختبارات لا تنتهى، هكذا شاء من: (خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) . والاختبار يتم في أزمنة قريبة أو بعيدة، وقد تبدأ المقدمات في جيل وتظهر النتائج. في جيل آخر، فما بد من الصبر والانتظار، نعم لابد من تمحيص المؤمنين وإمهال الكافرين ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت