فهرس الكتاب
الوعى.. ولقمة الخبز قلما تسقط الحضارات أو الدول دفعة واحدة، إنها غالبا تترنح وتدوخ ثم تهوى! وعندما نتأمل في تاريخنا نجد أن الأندلس لم تستسلم وتزول دفعة واحدة، إن هذا المصير تم جزءا جزءا، وكانت غرناطة آخر قطعة في الأرض الضائعة.. ومن حقنا أن نفزع من تعرض فلسطين لمصير الأندلس، ومن استنامة العرب لفقدان بعض أرضهم والنظر ببلادة إلى مايصير!! لاشك أن الإسلام في مرحلة سيئة من تاريخه وأن على أولى الألباب مراجعة النفس واتخاذ الحيطة.. لقد أدهشنى هذا الاهتمام الذى اكتسح أوروبا وأمريكا بقضية"غزة وأريحا"، إن الولايات المتحدة برؤسائها السابقين واللاحقين ودول الجماعة الأوروبية مشغولة بالموضوع كلها، حتى النرويج!! إن هذا القطر القصى شمال العالم هو الذى تمت فيه المفاوضات السرية وصنع فيه القرار الأخير! لماذا؟ لأن هذه الدول جميعا مسيحية مسئولة عن قضية القدس، ومكترثة بوضع العرب فيها، وهى ترمق مستقبل الإسلام بحذر، ولا تبالى أن تكيل له التهم، وهى لم تنس ولا تريد أن تنسى الحروب الصليبية الأولى! ذلك كله يقع ونحن في واد آخر نؤجل من الاشتغال بالقضايا الإسلامية، ونهش لأى عنوان آخر غير عنوان الدين..! لماذا وقد وجهت إلينا أسئلة شتى- لم نسأل إسرائيل: هل ستبقى وطنا قوميا ليهود العالم أجمع؟ يجيئون إليه متى شاءوا جماعات ووحدانا؟ وإذا كان اليهود في شتى الأقطار نحو خمسة عشر مليونا فكيف تسعهم فلسطين وحدها؟ ص _082