فهرس الكتاب
وموالاتهم لأعدائه وضيقهم بشرائعه هو دعم للصهيونية وإيهان لعناصر المقاومة الباسلة التى يبديها المؤمنون الأحرار. ص _084
هل.. تحرير فلسطين بالعلمانية!! بعد يوم متعب بارد منيت نفسى بليلة هادئة دافئة في فراش وثير مريح، لكنى ما كدت أبدأ المنام حتى هاجمنى ضميرى، وهاجت الأفكار في رأسى!! أنت هنا تجد الفراش المعجب، وإخوانك المطرودون من فلسطين لا يجدون شيئا؟ إنهم يأكلون نزرا ويشربون كدرا ويطاردهم الصقيع سواء خرجوا من خيامهم أو اختبئوا داخلها، وجريمتهم أنهم إسلاميون يحرسون دينهم وبلدهم، إنهم خلاصة الرجال في الأرض المحتلة، فيهم العلماء والمستشارون والدعاة وأولو الفطنة والقدرة الذين زلزلوا الكيان الصهيونى وعكروا صفوه! أربعمائة أو يزيدون من الأوفياء لدينهم وتراثهم، أليس عجيبا أن يسكت العالم على العمل تحت راية اليهودية ويثور للعمل تحت راية الإسلام؟ هل الانتماء إلى القرآن جريمة العصر.. والانتماء إلى أى دين آخر سائغ مباح؟ إن قضية فلسطين قضية دينية شئنا أم أبينا، والمستوطنون اليهود قدموا إلى هذا القطر المنكوب وهم يصلون لرب إسرائيل، ويتذاكرون وعوده في التوراة والتلمود أن يردهم إلى أرض إبراهيم، التى ورثوها عنه كما يزعمون.. فما مكان العلمانية في هذا التفكير؟ وما معنى أن يكون العرب علمانيين كى يسمح لهم بالبقاء في هذه الأرض كلها أو بعضها؟؟ إن إبعاد الإسلام عن هذه القضية قضاء أبدى على فلسطين، ومخدر خطير، بل سم قاتل لمستقبلها كله! وقد أدركت أن الخطة الاستعمارية التى وضعت من قديم كانت تسعى إلى هذا الغرض، كان الحاج أمين الحسينى بعمامته التقليدية رمزا للإسلام المكافح، وكنت قريبا من الرجل فرأيت فيه استنارة العلماء وعزم المجاهدين، ص _085