الصفحة 857 من 1131

دليل الاقناع بعض الناس قد يستريح إلى عقيدة ما أو منهج ما ثم يمضى في طريقه لا يلوى على شىء.! لعله يؤثر الصمت أو يكره الجدال أو ييأس من إقناع الآخرين بصحة ما عنده وبطلان ما عندهم.. وهذا الصنف قليل في الدنيا، أو كان يمكن أن تتسع له الحياة قديما فيحيا وحده ويموت وحده! أما في عصرنا فإن العلاقات العامة فرضت نفسها على الناس، فما يستطيع أحد أن يعيش فريدا.. كان المثل المضروب قديما (السلطان من لا يعرف السلطان) أما الآن فهذا متعذر فإن من لا يعرف السلطان سيسعى السلطان إلى معرفته وفرض نفسه عليه..!! إن الحكم الآن صنع شبكة من العلاقات المادية والأدبية تمنع أى فرد من أن يعيش في قوقعة ومعنى ذلك أنه لابد من الحوار والأخذ والرد وعرض وجهات النظر والاعتماد على الدليل في الإقناع والاقتناع وإعطاء الراى المعارض حق الحياة مادام مصحوبا بالإخلاص والتجرد. ويضيف الإسلام إلى ذلك دفع السيئة بالحسنة: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون) وترك اللجاجة تأخذ مجراها حتى يبت في مصيرها القدر فماذا تفعل لأناس يقولون لله: (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) وأنا أحترم حرية الرأى إلى أبعد حد ولكنى أكره الغباء والافتراء ومساندة الدعوى بالعصا واستغلاق العقل بحيث تعجز كل مفاتيح الحقيقة عن فتحه! إن المكابرة رذيلة بغيضة!! ص _105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت