الصفحة 858 من 1131

وقد وجه الإسلام من أول تاريخه بمجادلين طوال الأنفاس يرفضون الله الواحد ويستريحون إلى أوثان متعددة، يأنف أحدهم من السجود لقيوم السماوات والأرض ويذل أمام حجر أصم وقد استعرضت سورة غافر أحوال هؤلاء المجادلين الذين كذبوا بالكتاب كان آخرها قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون * الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا) إن رد القرآن الكريم ليس تكذيبا له وحده، إنه تكذيب لكل وحى نزل، إنه تكذيب لموسى وعيسى ومحمد.. وقد نظرت إلى المتدينين في الغرب فإذا هم غثاء في تيار الحضارة الحديثة، يكرهون الإسلام لأن آباءهم كرهوه، فهل آمنوا بموسى وعيسى؟ وهل استعدوا بشىء للقاء الله؟ كلا إنهم جزء من الحضارة التى تعبد اليوم الحاضر وتكره اليوم الآخر. إن أقطار الغرب استباحت الشهوات والمظالم، واحتفت بالجنس الأبيض وتجهمت لسائر الأجناس. وما أنكر أن المسلمين فرطوا في تراثهم وخانوا رسالتهم ولكن ذلك لا يمنع من التنبيه إلى الهاوية التى تجرنا إليها حضارة أضاعت الصلاة واتبعت الشهوات. ص _106

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت