فهرس الكتاب
عواء الإلحاد أتسمع أنباء القتال في البوسنة، وأتابع مصارع المسلمين على أرضها ثم أنثنى على كبدى من خشية أن تصدعا كما يقول الشاعر! من ثلاثين شهرا والحرب دائرة هناك والمسلمون تحت الضغط الهائل يتراجعون شبرا شبرا وفوق كل شبر قتيل طل دمه ورخص ثمنه!! والعالم كله يمنع السلاح عن المسلمين، روسيا وحلفاؤها، والأوروبيون جميعا، وأمريكا التى اكتفت بالكلام الحماسى والتلويح باليد عن بعد! ويسمع الناس مذهولين أن حلف الأطلسى عجز عن مواجهة العصابات الصربية، وأن ممثلى هيئة الأمم ينصحونها بالفرار!! أعنى ينصحون الهيئة الموقرة، وأن مواثيق حقوق الإنسان وضعت على الرف.. وأنظر إلى المسلمين حولى فأرى أناسا يذوقون لباس الجوع والخوف، ويتحركون على الأرض كأنهم سكارى ولا يدرون ما يصنعون!! وسمعت إذاعة لندن تقول إن الصربيين يقاتلون بمهارة ويتقدمون بشجاعة، وأنهم سوف يطلقون صراح بعض الأسرى من جنود هيئة الأمم!! قلت: لماذا لا يقاتلون بشجاعة والطائرات تحميهم من فوق والدبابات من تحت والمدافع البعيدة المدى تمهد لهم الطريق، أما المسلمون فهم يقاومون بالبنادق أو بالسلاح الأبيض ويسكتون بطونهم بلقيمات لا تسد جوعا، إننا في بلادنا- والبرد خفيف- نتقيه بشتى الأغطيه إما هم- ودرجة الحرارة عندهم تحت الصفر- فما يجدون دفئا إلا من فضلات المتصدقين! إننى في هذه الأيام العجاف أتذكر الهاربين من التتار عندما سقطت بغداد، والهاربين من الصليبيين عندما سقطت غرناطة، الجراح الجديدة تنكأ الجراح القديمة وتبعثنى على التساؤل: ما سر هذه النكبات بين الحين والحين؟ ص _107