الصفحة 865 من 1131

ثبات عميق مسجد"بابرى"بشمال الهند ظل أربعة قرون مثابة للمسلمين يقيمون فيه الشعائر ويتقربون إلى الله الواحد لا يشعرون بقلق ولا ريبة، ولكن الاستعمار الانجليزى للهند غير الأوضاع وخط للأمور مجرى آخر إذ جعل"الهندوس"حكاما للبلاد وأبعد المسلمين عن مناصب القيادة وأحيى النزعة القومية وزعم- باسمها- أن المسلمين- وكانوا ثلث السكان- لا يجوز أن يحكموا البلاد كما كانوا أيام الفتح !! وبهذه الخطة الانجليزية حكم الوثنيون الهند، وكانوا كثرة ساحقة ووجدوا الفرصة سانحة لإنزال الإسلام عن مكانته وتحويل المسلمين إلى رعية مسحوقة.. وانتهى الصراع بين الفريقين إلى ما نعلم، فقد قامت باكستان الكبرى ثم انقسمت بعد إلى دولتين !! وحمل المسلمون الباقون في الهند عبء الأوضاع الجديدة وهم يبلغون 150 مليونا وإن زعمت الإحصاءات المزورة أنهم دون ذلك.. لكنهم مع هذه الكثرة تائهون وسط أكثر من ستمائة مليون وثنى لا يزالون يعبدون الأصنام ولكن أوروبا تدعمهم ماديا وأدبيا حتى لتوشك الهند أن تتحول إلى دولة كبرى.. ومحاربة الإسلام، وقهر أتباعه وتمويت شعائره شىء محبب للغرب والشرق معا، وقد كانت هناك فلسفة علمانية تحكم البلاد، وتكفكف غلواء الوثنية الحالمة، لكن يبدو أن كفة العلمانية خفت، وأن حزبا آخر يعتمد على الهندوكية يوشك أن يأخذ الزمام.. ورئيس هذا الحزب هو الذى أصدر الأمر بهدم المسجد التاريخى كى يبنى المتعصبون على أنقاضه معبدا للإله"رام"!! وقد أخضر الهادمون تمثال الإله"رام"هذا كى يضعوه في ساحة المسجد الذاهب !! والمضحك أن جند الحكومة المركزية لما جاءوا لإجلاء الهاجمين على المسجد، ورأوا التمثال سجدوا له، وإن كانوا نجحوا في إجلاء الألوف التى هدمت المسجد! وفداحة المأساة تظهر عندما نعلم أن"أرثوذكس الصرب"هدموا في البلقان مئات ص _113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت