وكذلك كانوا يتباذلون في أيام السلام، فلا يدعون محروما ولا يضيعون ضعيفا، ونهضت تقاليد الكرم وخفتت نوازع الشح، واستقر بين الناس إنفاق ما زاد على الحاجة... لكن شيئا من ذلك لم يعطل آيات المواريث، ولم يمنع أصحاب الفضول أن تكون لهم مدخرات تنفعهم في غدهم، وتنفع ذراريهم من بعدهم، ولم يختف التفاوت بين الأغنياء والفقراء في مقادير الثروات التى يحوزونها... الذى اختفى هو التضوّر والبأساء! ربما ظن"أبو ذر"أن النعماء التى شاعت أن أحدا لم يمسك شيئا يزيد على حاجته، وربما سبق إلى ذهنه أنه يحرم الادخار على المؤمن. لقد اتفق أولو الرأي والعقل على أن ذلك خطأ. فهل يعنى ذلك اتهام الرجل الصالح بأنه من اليسار الإسلامى؟!! إن الشريعة في البناء أخت العقيدة في الأساس، ومع الشريعة والعقيدة معا نسير، ونرفض أى تحريف.. * * * ص _012