فهرس الكتاب
التعصب أساسه الجهل التعصب الكريه أن يجمد المرء على فكرة وصلت إليه بطريقة ما فلا يقبل لها مناقشة، ويرفض أن ينظر في أي رأى آخر يعرض عليه، بل إنه قد يعجز عن استبانة الرأى الآخر وما قد يكون فيه من صواب أو خطأ، لأن عقله استغلق، فلا يتحمل جديدا ولا مزيدا. وكثير من الناس مصاب بهذا البلاء، وقد وصف الله به المشركين الأقدمين عندما يسمعون القرآن: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) نعم إن حالتهم الفكرية طوحت بهم بعيدا جدا فلا يكادون يعون خطابا لبعد المسافة النفسية. والمرء قد يتعصب لمواريث فكرية آلت إليه دون اكتراث بما فيها من صواب أو خطأ، يكفى أنها تراث الأوائل فكيف يتركها؟!!. (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون) وهذا التعصب على دمامته تمكن معالجته، لأن أساسه الجهل، ومع كثرة التعريف والتوضيح، يمكن أن يلين الجامح! لكن هناك نوعا آخر من التعصب يعز علاجه، لأن أساسه الجحود والاستكبار. لقد طلب موسى من فرعون شيئا محددا: (فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك…) ! ص _102