قانون لأعمال همجية استوقفني في إحدى الإذاعات حوار مريب بين رجل وامرأة! فقد أبدى الرجل رغبته مراودا المرأة عن نفسها فقالت له: لا، إن لى صديقا!! فحاول التشكيك في إخبارها هذا، فأكدت له أن هناك صديقا وهبت له حبها، وعليه هو أن يبحث عن أخرى ليرمى عليها شباكه..!! هل ترى أثر الإيمان في هذا الكلام؟ هل تجد مكانا لخشية الله؟ أهناك ظل لدين؟ إن الإثم ولد ونما تحت عنوان الصداقة، واستراحت إليه ضمائر الأفراد.. ويبدو أن الحضارة الحديثة هى أقدر الحضارات على استجلاب عناوين شريفة للأعمال القذرة..! ذكرت ذلك وأنا أقرأ في الصحف ما أسدته الولايات المتحدة أخيرا"لإسرائيل"، إنها خزنت لديها كل أسلحتها التى استخدمتها في حرب الخليج وزادت على ذلك أن دفعت ثلاثة أرباع نفقات برنامجها الجديد في تطوير حرب الصواريخ، وهو يتكلف مئات الملايين من الدولارات، ثم رأت أن ذلك غير كاف فمنحتها عشر طائرات من أحدث ما أنتجت من أدوات الدمار! لقد تم ذلك تحت عنوان"الصداقة"!! ما أشرف العنوان وأقبح الموضوع! إن هذه الصداقة دعم لصلف اليهود ورفضهم لكل هدنة مع العرب، وإصرارهم على اغتصاب الأرض والعرض، ومضيهم في إقامة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل، وتأكيدهم أن الانتفاضة الباسلة المستميتة لوقف العدوان لا قيمة لها ولا أثر، ولو بقيت سنين.. والذى لفت نظرى هو الشكل القانونى للأعمال الهمجية وراء غلاف من الدفاع العادى.. وأهل الأرض كلهم يعلمون أن أمريكا صديقة لإسرائيل، فهى والدتها وحاضنتها وحاميتها، وقد أعلن الرئيس بوش رضاه وسروره لأنه شارك في نقل يهود الحبشة إلى فلسطين، ولعله ظن ذلك من العبادات التى يتقرب بها إلى الله يوم الأحد أو يومى السبت والأحد معا.. ص _213