الصفحة 98 من 1131

هواة الجدل وتمزيق الصفوف كنت قد تطرقت في أحد دروسى إلى الإسرائيليات في ثقافتنا القديمة، وضربت مثلا لما شاع منها بيننا، فقلت: يرى أهل الكتاب أن الطوفان عالمى عمّ الأرض، والتحقيق أنه محلى لا يعدو ديار نوح. فصاح البعض: هذا غريب، ما دليل أولئك المحققين؟ قلت: اسرد عليكم ثلاثة مواضع من القرآن الكريم يتضح منها رأى القائلين بأن الطوفان ليس عالميا: (مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا) . (وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية …) . (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون) . قلت: وكانت أرض نوح شمالى العراق على عهد الدولة السومرية، أيام الأسر الحاكمة الأولى من الفراعنة، والطوفان لم يجئ وادى النيل، ولم يبلغ الهند، وأوغل في البعد أن يصل الأمريكتين.. إلخ. فردّ أحد السامعين: هذا كلام لم نسمع به! وقال آخر: هذا خروج على الإجماع! وأخذت الردود تتدحرج حتى كاد البعض يصمنى ويصم المحققين بالكفر!!.. ورأيت ألا أمضى في الموضوع، وأن أنتقل إلى صفحة أخرى من الحديث، ولكنى قررت أن أهذب أولئك الهمج، وأن أقمع تطاولهم!. ص _104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت