فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأفعال، والأسماء المفردات؛ لأنها في نفسها لا تنفكّ عن إضافة، وقد جاءت مفردةً ومضافةً إلى مفرد، وإلى فعل، ومجموعةً ومثنّاةً، وكلّه عندهم شاذٌ، كقولهم: ذو يَزَن، وذو نُوَاس، وقالوا فيهم الذَّوَين، والأَذْوَاء، وقالوا: افعَلْ بذي تَسْلَم.
وتقدير هذا عندهم على الإنفصال، كما قال: أي الذي له كذا، أو الذي تسلم، كذلك قوله: "ذا رَحِمِكَ" ، أي الذي له رَحِمٌ معك يشاركك فيها، ونحوه، ومعنى "ذو" صاحب، قيل: وأصله ذُوُو؛ لأنهم قالوا في تثنيته ذوا مال. انتهى كلام القاضي (١) .
قال الجامح عفا الله تعالى عنه: عندي أنه لا حاجة إلى ما تكلّف به المازريّ وعياض في قوله: "ذا رَحِمِك" ؛ لأن المراد بالرحم القرابة، وهي اسم جنس، فيصحّ إضافة "ذي" إليها بدون تأويل، كما سبق في كلام القرطبيّ، وليس هو من جنس "ذي يَزَنَ" ، و "ذي نُوَاس" ، و "ذي تسلم" ، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن تَمَسّك بما أُمر به دخل الجنة" ، قال النوويّ: كذا هو في معظم الأصول المحققة، وكذا ضبطناه "أمِرَ" - بضم الهمزة، وكسر الميم - و "بِهِ" - بباء موحدة مكسورة - مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُهُ، وضبطه الحافظ أبو عامر العبدريّ: "أَمَرتُهُ" - بفتح الهمزة، وبالتاء المثنّاة من فوقُ التي هي ضمير المتكلم، وكلاهما صحيح، والله أعلم.
وأما ذكره - صلى الله عليه وسلم - صِلَةَ الرحم في هذا الحديث، وذِكْرُ الأوعيةِ في حديث وفد عبد القيس، وغيرِ ذلك في غيرهما، فقال القاضي عياض وغيره رحمهم الله: ذلك بحسب ما يَخُصُّ السائل، ويَعْنِيهِ (٢) . والله تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه] : ترجم القرطبيّ رحمه الله تعالى، بقوله: "باب من اقتصر على فعل ما وجب عليه، وانتهى عمّا حُرّم عليه دخل الجنّة" ، ثم أورد حديث أبي أيوب - رضي الله عنه - هذا، وحديث جابر - رضي الله عنه - الآتي: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -