فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
محلّه أيضًا - إن شاء الله تعالى - (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ) أي لأداء ما فُرِض عليهم من الصدقة (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) أي احترز من أخذ كرائم أموالهم، و "الكرائم": جمع كريمة، وهي النفيسة من المال، وقيل: ما يختصّه صاحبه لنفسه منها ويؤثره، وقال صاحب "المطالع": هي جامعة الكمال الممكِنِ في حقّها، من غَزَارة لبن، وجمال صورة، أو كثرة لحم، أو صوف، وهكذا الرواية: "فإياك وكرائم" بالواو في قوله: "وكرائم" ، قال ابن قتيبة: ولا يجوز إياك كرائم أموالهم بحذفها (١) .
[تنبيه] : قوله: "فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" بالواو، ولا يجوز تركهما؛ لأن معنى "إِيّاك": اتّق، وهو الذي يقال له التحذير، والمحَذَّر منه إذا ولي الْمُحَذَّر، فإن كان اسمًا صريحًا يُستعمل بـ "مِنْ" ، أو الواو، ولا يخلو عنهما، وإلا لا يُفْهَم منه أنه محذَّر منه، وإن كان فعلًا يجب أن يكون مع "أَنْ" ؛ ليكون في تأويل الاسم، فيُستعمل بالواو عطفًا، نحو "إياك وأن تحذف" ، فإن تقديره: إياك والحذفَ، أو بـ "مِنْ" ، نحو إياك من أن تحذف، ولا يجوز أن يقال: إياك الأسد بدون الواو، وقد نَقَل ابن مالك إياك الأسد بحذف الواو، ولكنه شاذّ يكون في الضرورة (٢) .
قال في "الخلاصة":
"إِيَّاكَ وَالشَّرَّ" وَنَحْوَهُ نَصَبْ … مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَار وَجَبْ
وَدُونَ عَطْفٍ ذَا لِـ "إِيَّا" انْسُبْ … وَمَا سِوَاهُ سَتْرُ فِعْلِهِ لَنْ يَلْزَمَا
إِلَّا مَعَ الْعَطْفِ أَوِ التَّكْرَارِ … كـ "الضَّيغَمَ الضَّيْغَمَ يَا ذَا السَّارِي"
وَشَذَّ "إِيَّايَ" وَإِيَّاهُ " أَشَد … وَعَنْ سَبِيلِ الْقَصْدِ مَنْ قَاسَ انْتَبَذْ
وَكَمُحَذَّرٍ بِلَا " إِيَّا " اجْعَلَا … مُغْرًى بِهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلَا
(وَاتَّقِ) أي احذر (دَعْوَةَ الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ) الضمير للشأن، أي فإن الأمر والشأن، وفي رواية أبي داود: " فإنها " فالضمير للقصّة، أي فإن القصّة.
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: الرواية الصحيحة في " فإنه" بضمير