فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: "أمرت أن أقاتل جميع الناس، إلا الذين أخرجتهم الأدلة من وجوب مقاتلتهم، ممن كان من أهل الجزية، أو نحوها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة) :
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: وقد رُوي عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان هذا في أول الإسلام قبل فَرْض الصلاة، والصيام، والزكاة والهجرة، وهذا ضعيف جدًّا، وفي صحته عن سفيان نظرٌ؛ فإن رواة هذه الأحاديث، إنما صحِبُوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، وبعضهم تأخر إسلامه، ثم قوله: " عَصَمُوا مني دماءهم وأموالهم " يدل على أنه كان عند هذا القول مأمورًا بالقتال، ويَقتُل من أبي الإسلام، وهذا كله بعد هجرته إلى المدينة، ومن المعلوم بالضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل مِن كل مَن جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويَعْصِم دمه بذلك، ويجعله مسلمًا، فقد أنكر على أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قتله لمن قال: " لا إله إلا الله " لَمّا رَفَع عليه السيف، واشتد نكيره عليه.
ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يشترط على من جاءه يريد الإسلام أن يلتزم الصلاة والزكاة، بل قد رُوي أنه قَبِلَ مِن قومٍ الإسلامَ، واشترطوا أن لا يُزَكُّوا، ففي " مسند الإمام أحمد " عن جبار - رضي الله عنه - قال: اشتَرَطَت ثقيفٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا صدقة عليهم، ولا جهاد، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " سيتصدقون، ويجاهدون" (١) .
وفيه أيضًا: عن نصر بن عاصم الليثيّ، عن رجل منهم، أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم على أن لا يُصَلِّي إلا صلاتين، فقبل منه (٢) .
وأخذ الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذه الأحاديث، وقال: يصح الإس??ام على الشرط الفاسد، ثم يُلْزَم بشرائع الإسلام كلها، واستَدَلَّ أيضًا بأن